الشيخ الأنصاري
256
مطارح الأنظار ( ط . ج )
في العرف فوق حدّ الإحصاء ، ولا ريب في أنّها خالية عن أمارة المجاز ؛ مضافا إلى مساعدة أمارة الحقيقة عليها أيضا ، كما يظهر بعد التأمّل الصادق في مواردها . ومن هذا القبيل جملة من الأوامر الشرعيّة التي يختلف تفاصيل مواردها على حسب اختلاف موضوع المكلّفين سفرا وحضرا صحّة ومرضا اختيارا واضطرارا . . . إلى غير ذلك ، مثل قوله تعالى : أَقِيمُوا الصَّلاةَ « 1 » بناء على القول بوضع الصلاة للأعمّ ، فالمراد من ذكره بيان أصل المشروعيّة ، وأمّا تفاصيل ذلك فهي موقوفة على بيان آخر في موارد أخر « 2 » كما هو كذلك أيضا ؛ ولذا لا يحسن الاستفهام عند الاطّلاع على مثل الواقعة الواردة في مقام الإهمال ، فإنّه لازم للإجمال ، سواء كان في الاشتراك اللفظي أو في الاشتراك المعنوي . ثمّ إنّه لا فرق [ فيما ذكرنا ] « 3 » بين اتّصال القيد بالمطلق كقولك : « رقبة مؤمنة » وانفصاله عنه كقولك : « أعتق رقبة مؤمنة » بعد الأمر بالمطلق ، فإنّ ما عرفت من الوجوه متساوية النسبة إليهما ولا وجه لما تخيّله بعض « 4 » : من أنّه على تقدير الانفصال لا بدّ وأن يراد من المطلق « 5 » خصوص المقيّد على وجه المجازيّة « 6 » ، لإمكان أن يراد به نفس المعنى إلى أن يلحقه القيد ، فذكر القيد ينهض
--> ( 1 ) البقرة : 43 . ( 2 ) كذا في ( س ) ، وفي سائر النسخ : « مورد آخر » . ( 3 ) لم يرد في ( ق ) . ( 4 ) في ( ش ) والمطبوع : « البعض » . ( 5 ) في ( ق ) : « بالمطلق » . ( 6 ) راجع ضوابط الأصول : 225 .